خليل الصفدي
82
أعيان العصر وأعوان النصر
بحضرة الرسل ، وجهز في البريد قبل توجه الرسل ، وكتب السلطان إلى بو سعيد يقول له : قد جهزت إليك رأس غريمك فجهز لي رأس غريمي يعني قراسنقر فما وصل الرأس إلى بور سعيد حتى مات قراسنقر حتف أنفه فقيل لبو سعيد . ألا تجهز رأس قراسنقر إليه فقال : لا إن اللّه أماته بأجله ، ولم أقتله أنا . ودفنت جثة التمرتاش خارج باب القرافة عند تربة الفارس أقطاي . واستشار السلطان تنكز في قتلته فما أشار بها ، وقال : المصلحة استبقاؤه ، وكان استشاره أولا في إمساكه فما أشار به . وخلف التمرتاش من الأولاد : الشيخ حسن ، ومصر ملك ، وجمد غان ، وبير حسن ، وتودان رشيدون ، وملك أشرف ، والأشتر ثم إنه ظهر بعد مدة من ادعى أنه التمرتاش ، وصدقه أولاده ، ونساؤه . وقد ذكرت ذلك في ترجمة أبو بكر الدعي ، وكنت قد قلت : احذر من الدّنيا وإقبالها * فربحها يفضي لخسران ربّ غنيّ فيها انتهى للعنا * مثل التمرتاش بن جوبان 523 - تنكز « 1 » الأمير الكبير المهيب العادل الفريد سيف الدين أبو سعيد الأشرفي الناصري نائب السلطنة بدمشق . جلب إلى مصر ، وهو حدث فنشأ بها . وكان أبيض إلى السمره ، كأن وجهه عليه حسن القمر ، وسعد الزهرة رشيق القامة ، متوسط الهامة ، مليح الشعر ، لا يحسن وصفه من شعر خفيف اللحية والشارب يهتز إذا خطا من وسطه إلى السنام والغارب ، قليل الشيب بعيد من الخنا « 2 » والفاحشة والريب ، يملك نفسه عند المحارم ، ويعد مغانم الفاحشة من المغارم ، يذوب وجدا في هواه ، ويفنى غراما ، ولا يرتكب - مع القدرة - حراما . يعظم الشرع الشريف ، ولا يخرج عن حكمه ، ويوقر من يراه من الفضلاء لعلمه ماله لذة في غير أمن رعاياه ، ومن انضوى إلى ظله أو انزوى إلى زواياه ، وكانت بذلك أيامه أعيادا ، ولياليه أعراسا ، وأموال الناس موفرة عليهم لا تفارق منهم أكياسا كم أخذ الناس من إمرة ، وما
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1424 ، والوافي بالوفيات : 10 / 460 ، والتحفة : 2 / 54 ، والمنهل الصافي : 4 / 156 ، والخطط للمقريزي : 2 / 54 ، والبداية والنهاية : 14 / 251 ، وفوات الوفيات : 1 / 251 . ( 2 ) الخنا : الفحش وقد خني عليه من باب صدى وأخنى عليه أي أفحش ، فاخنى عليه الدهر أثى عليه وأهلكه . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 123 ) .